السيد علي عاشور

65

موسوعة أهل البيت ( ع )

أسباب قبول ولاية العهد وقال المرتضى رضي اللّه عنه في كتاب تنزيه الأنبياء فإن قيل : كيف تولّى عليه السّلام العهد للمأمون وتلك جهة لا يستحقّ الإمامة منها أو ليس هذا إيهاما فيما يتعلّق بالدّين ؟ قلنا : قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين عليه السّلام في الشورى ما هو أصل لهذا الباب وجملته أنّ ذا الحقّ له أن يتوصّل إليه من كلّ جهة وسبب لا سيّما إذا كان يتعلّق بذلك الحقّ تكليف عليه فإنّه يصير واجبا عليه التوصّل والتمحل بالتصرّف والإمامة يستحقّها الرضا عليه السّلام بالنصّ من آبائه عليهم السّلام فإذا دفع عن ذلك وجعل إليه من وجه آخر وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه ليصل منه إلى حقّه وليس في هذا إيهام ، لأنّ الأدلّة الدالّة على استحقاقه عليه السّلام للإمامة بنفسه يمنع من دخول الشبهة بذلك وإن كان فيه بعض الإيهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته وأباءه على إظهار مبايعة الظالمين والقول بإمامتهم ، ولعلّه عليه السّلام أجاب إلى ولاية العهد للتقيّة والخوف لأنّه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك وحمله عليه فيفضي الأمر إلى المجاهرة والمباينة والحال لا يقتضيهما وهذا بيّن « 1 » . * * * وصية الإمام الرضا عليه السّلام بدفنه وما جرى من معاجز عيون الأخبار عن هرثمة بن أعين قال : دعاني مولاي الرضا عليه السّلام نصف الليل فدخلت عليه وهو جالس في صحن داره فقال : يا هرثمة اسمع وع هذا أوان رحيلي إلى الله ولحوقي بجدّي وآبائي عليهم السّلام وقد بلغ الكتاب أجله وقد عزم هذا الطاغية على سمّي في عنب ورمّان ، فأمّا العنب فإنّه يغمس السلك في السمّ ويجذبه بالخيط في العنب ، وأمّا الرمّان فإنّه يطرح السمّ في كفّ بعض غلمانه ويفرك الرمّان بيده ليلطخ به في ذلك السمّ وأنّه سيدعوني في اليوم المقبل ويقرّب إليّ الرمّان والعنب ويسألني أكلهما فآكلهما ثمّ يحضر القضاة فإذا أنا متّ فسيقول : أنا أغسله بيدي فإذا قال ذلك فقل له : إنّه قال لي لا تتعرّض لغسلي ولا تكفيني ولا دفني فإنّك إن فعلت ذلك عاجلك من العذاب ما أخّر عنك فإنّه سينتهي ، فإذا خلّى بينك وبين غسلي فيجلس في علوّ من أبنيته مشرفا على موضع غسلي لينظر فلا تعرض يا هرثمة لشيء من غسلي حتّى ترى فسطاطا أبيض قد ضربت في جانب الدار فإذا رأيت ذلك فاحملني في أثوابي التي أنا فيها فضعني من وراء الفسطاط وقف من ورائه ولا تكشف عن الفسطاط حتّى تراني فتهلك فإنّه سيشرف عليك ويقول لك : يا هرثمة أليس زعمتم أنّ الإمام لا يغسله إلّا إمام مثله فمن يغسل الرضا وابنه محمّد بالمدينة فقل له : إنّا نقول إنّ الإمام لا

--> ( 1 ) البحار : 49 / 155 ، وعيون أخبار الرضا : 2 / 145 .